تحميل حكاية أمريكية بي دي إف

لقبحكاية أمريكية
LanguageArabic
حجم الملف3,9 م.ب
إجمالي الصفحات765
Table of Contents
                            حكاية أمريكية . فيليب روث
	4_5900145429491746649
                        
Document Text Contents
Page 1

حكاية أمريكية
فيليب روث



ترجمة الحارث النبهان


دار التنوير






١

Page 2

«احلْم عند انقضاء اليوم.
احلْم، فقد تتحقّق األحالم.

أبًدا، ليست األشياء سّيئة بقدر ما تبدو عليه.
فاحلم، واحلم، واحلم».

جوني ميرسير
من أغنية «احلمْ » التي كانت رائجة في األربعينات.

«الحدوث النادر لما هو مرتقب…»
ويليام كارلوس ويليامز

1946 من رواية «في بيت كينيث بورغ»


الجزء األول
ذكريات الفردوس

-1 -
السويدي! خالل سنوات الحرب، عندما كنت ال أزال تلميًذا في المدرسة

االبتدائية، كان هذا االسم سحرًيا في حّينا في مدينة نيوارك. كان سحرًيا حتى
لوا، منذ جيل واحد فقط، من غيتو اليهود القديم في شارع لدى الكبار الذين ُرحِّ

برينس، ولّما تكتمل أمركُتهم بعد إلى الحد الذي يجعلهم مسحورين بمهارة
رياضي في المدرسة الثانوية. كان االسم سحرًيا؛ وكذلك كان الوجه الغريب. من

بين الطلبة القالئل أصحاب البشرة الشقراء في مدرستنا العمومية الثانوية التي

٢

Page 382

ا لصاحبة تفجير مجلة فوغ اللواتي شخن قبل األوان، بدًال من أن تكون أّمً
بت األدوية النفسية، ريمروك. وبما أنها استنفدت ما لدى األطباء النفسيين، وجرَّ

وصارت مذعورة من احتمال معالجتها بالصدمات الكهربائية إذا دخلت
المستشفى مرة ثالثة، فقد جاء اليوم الذي أخذها فيه إلى عيادة جينيفا. قابلهما في

المطار سائق أنيق الملبس في سيارة ليموزين. وحجزت لنفسها موعًدا مع د.
البالنتي.

كان السويدي ينام في سرير إلى جانب سريرها في جناحهما في الفندق. وفي
الليلة التي أعقبت العملية الجراحية، تلك الليلة التي لم تتوقّف فيها عن التقيؤ،

ظل ساهًرا إلى جانبها لمواساتها ولتنظيفها. وخالل أيام كثيرة أعقبت ذلك، كان
يجلس إلى جانب سريرها عندما تبكي من شدة األلم (مثلما جلس ليلة بعد ليلة في

مستشفى األمراض النفسية) ممسًكا بيدها، واثًقا من أن هذه الجراحة العجيبة،
هذه المعاناة العقيمة التي ال معنى لها، كانت إشارة إلى آخر مراحل انحدارها

بصفتها كائًنا بشرًيا يعرفه: لم يعتبر أنه يساعد زوجته في الشفاء والتعافي، بل
كان يرى أنه يقوم بدور الشريك المتواطئ على تشويهها من غير أن يدرك ذلك.

كان ينظر إلى الضمادات التي تغطي رأسها ويشعر كما لو أنه سيشهد على
تحضيرات جارية من أجل دفن جثتها.

لكنه كان مخطًئا تماًما. فقبل أيام معدودة من وصول رسالة ريتا كوهن إلى
مكتبه، حدث أن مّر بجانب طاولة مكتب داون، فرأى عليها رسالة قصيرة بخط

اليد موضوعة إلى جانب مغلّف كتب عليه عنوان جراح التجميل في عيادة
جينيفا. جاء في الرسالة:

«عزيزي د. البالنتي: مّرت سنة منذ أن أجريت لي تلك العملية لشد وجهي. ال
أشعر بأنني كنت مدركة عندما رأيتك آخر مرة حجم ما قّدمته لي. تمتلئ نفسي

تقديًرا لك عندما أتذّكر كيف أنفقت خمس ساعات من وقتك من أجل جمالي. فما
السبيل إلى أن أفيك حقّك من الشكر؟ أحّس كما لو أنني أمضيت فترة نقاهة بعد
الجراحة استمّرت اثني عشر شهًرا. أظّن، مثلما قلت لي، أن نظامي الجسدي
كان أكثر تدهوًرا مما تخّيلت. وأما اآلن، فقد صرت كأنني ُوهبت حياة جديدة.

٣٨٢

Page 383

إنها حياة جديدة من الداخل والخارج مًعا. يحار أصدقائي القدامى الذين لم أرهم
منذ زمن في تفسير التغيير الذي أصابني. لكني ال أخبرهم باألمر. إنه أمر رائع
يا عزيزي الدكتور؛ وما كان ممكًنا أن يحدث لوالك أنت. كل الّشكر والحّب لك

أنتَ . داون ليفوف».
وعلى نحو فوري تقريًبا بعد استعادة وجهها حيويته السابقة، بعد أن عاد إليه

كمال تكوينه الذي كان قبل االنفجار، قررت داون بناء بيت معاصر صغير على
رقعة أرض مساحتها عشرة أكرات واقعة إلى الناحية األخرى من تل ريمروك؛

وقررت بيع البيت الكبير القديم والمباني الملحقة به وأرضه البالغة مساحتها
، أي في 1969أكثر من مئة أكر. بيعت ماشية داون وآالت المزرعة في سنة

السنة التي أعقبت فرار ميري من وجه العدالة. فبحلول ذلك الوقت، كان قد
صار واضًحا، أن متطلّبات العمل تفوق قدرة داون على المتابعة بمفردها. وهكذا

فقد وضع السويدي إعالًنا في واحدة من المجالت الشهرية المعنية بالماشية،
فتخلّص خالل أسابيع فقط من الماشية كلّها ومعها اآلالت المستخدمة في

المزرعة… تخلّص من ذلك العمل كله. وعندما سمعها تقول لجارهم المعماري
بيل أوركوت إنها تكره بيتهما منذ زمن بعيد، أصابته الدهشة كما لو أنها كانت
تخبر أوركوت بأنها تكره زوجها نفسه منذ زمن بعيد. خرج في نزهة طويلة
على األقدام. كان في حاجة إلى السير قرابة خمسة أميال، حتى القرية، وهو
يذّكر نفسه بأنها قالت إنها تكره البيت فحسب. وحتى رغم إدراكه أنها لم تقل

غير ذلك، كان في بؤس عظيم جعله يستنجد بطاقته كلّها حتى يتمّكن من كبت
مشاعره واالستدارة عائًدا إلى البيت من أجل تناول طعام الغداء حيث وجد داون

وأوركوت في انتظاره إللقاء نظرة على المخطط األولي للبيت الجديد الذي
رسمه المعماري.

أتكرهُ بيتهما الحجري القديم، البيت الحبيب األول الوحيد؟ كيف استطاعت ذلك؟
بدأ يحلم بهذا البيت منذ أن كان في السادسة عشرة من عمره عندما كان مسافًرا

مع فريق البيسبول لخوض مباراة في مواجهة فريق ويباني. كان جالًسا في باص
المدرسة مرتدًيا زي المدرسة وقد التفّت أصابعه حول عنق قفاز البيسبول،

٣٨٣

Page 764

تهين بعلَها ذا العقل المتمّدن، بعلَها الذي يخونها، فما عاد يبدو منيًعا على
اإلطالق، وما عاد يبدو ذا أهمية، ال في عين نفسه وال في عين غيره، بل صار

مظهره سخيًفا تافًها كما كان في ذلك الصباح الذي أوقعه السويدي أرًضا في
منتصف مباراة كرة القدم الودية… انحنى أوركوت ورفع جيسي بلطف عن

الكرسي وأوقفها على قدميها. لم يظهر عليها أي أسف أو ندم، ال شيء… بدت
كما لو أنها صارت مجّردة من كل قدرة على االستقبال ومن كل قدرة على

ا أساسًيا من حدود اإلرسال. لم تعد فيها خلية واحدة تخبرها بأنها تجاوزت حّدً
حياة التمدن.

كانت مارشا تقول لوالد السويدي: «لو شربْت أقل مما شربته بكأس واحدة،
لكنت اآلن فاقد البصر يا لو». وأما زوجته فقد بدأت تمسح الجروح الصغيرة

في وجهه بمنديل مطبخ رطب. في تلك اللحظة، لم تعد الناقدة االجتماعية
الضخمة صاحبة القفطان التي ال يستطيع شيء إيقافها قادرة على ضبط

نفسها… جلست مارشا على كرسي جيسي الخالي أمام كأس الحليب المترعة،
ووضعت وجهها بين كفيها، ثم بدأت تضحك من تلك الغرابة كلّها… تضحك

وتضحك وتضحك منهم جميًعا، من أعمدة المجتمع الذي كان - لسرورها العظيم
- ماضًيا سريًعا في انحداره… تضحك وتتلّذذ (مثلما يفعل بعض الناس على
امتداد التاريخ، كما يبدو) بمدى تفّشي حالة الفوضى… كانت مستمتعة أعظم

استمتاع بهشاشة األشياء التي يفترض أنها قوية، وبضعفها، وبسهولة مهاجمتها.
نعم، لقد تصّدع حصنهم، حتى هنا، حتى في أولد ريمروك اآلمنة. بعد انفتاح
هذا الّصدع فيه، ما عاد إغالقه بعد اآلن ممكًنا. لن يستعيدوا العافية أبًدا. كل
شيء ضدهم… كل شيء ال يحب حياتهم، وكل شخص ال يحب حياتهم. كل

األصوات اآلتية من الخارج ُمدينًة حياتهم، رافضًة حياتهم.
فما العيب في حياتهم؟

ما الذي يمكن أن يكون أقل استحقاًقا للّوم من حياة آل ليفوف؟

) بار ميتزفاه Bar mitzvah: طقس يهودي بمناسبة بلوغ الطفل السن 62(

٧٦٤

Page 765

سنة لألوالد). واسمه «بات ويتزفاه» 13التي يصير عندها مسؤوًال عن أفعاله (
عاًما - تختلف السن باختالف المذاهب 13 أو 12للبنات (عند بلوغ البنت

اليهودية).
) كيوغل Kugel: نوع من الحلوى اليهودية التي تصنع من البطاطا عادة. 63(

٧٦٥

Similer Documents