تحميل البدائع والطرائف بي دي إف

لقبالبدائع والطرائف
فئة
LanguageArabic
حجم الملف420,7 ك.ب
إجمالي الصفحات114
Document Text Contents
Page 57

والطرائف البدائع

األمم مجموع يف االبتكار قوة رهن العربية اللغة مستقبل كان تقدم ما صح إذا
يف االبتكار قوة وكانت معنوية وحدة أو خاصة ذات األمم لتلك كان فإن تتكلمها، التي
كماضيها، عظيًما العربية اللغة مستقبل كان الطويل نومها بعد استيقظت قد الذات تلك

فال. وإال

فيها؟ الغربية والروح األوروبي، التمدين تأثري يكون عىسأن وما ثانيًا:

الصالح وتحول وتبتلعه فتمضغه خارجها من اللغة تتناوله الطعام ِمن شكل التأثري إنما
فأوراق أفنان إىل الرتاب وعنارص والهواء النور الشجرة تُحول كما الحي كيانها إىل منه
فالطعام تهضم، معدة وال تقضم أرضاس بدون اللغة كانت إذا ولكن فأثمار. فأزهار
فإذا الظل يف وهي الحياة عىل تحتال شجرة من وكم قاتًال. ا سمٍّ ينقلب بل سدى يذهب
يؤخذ له ليس ومن ويزاد يُعطى له من جاء: وقد وماتت. ذَبُلت الشمس نور إىل نُقلت ما

منه.
وحياة حياته. فصول من وفصل اإلنسان أدوار من دور فهي الغربية الروح وأما
جوانب من املتصاعد الذهبي الغبار ذلك ومن األمام، إىل دائًما يسري هائل موكب اإلنسان
هي املوكب هذا مقدمة يف تسري التي فاألمم واملذاهب، والحكومات اللغات تتكون طريقه
فلما يتأثر. واملقلِّد املقلِّدة، هي مؤخرته يف تميش التي واألمم مؤثر؛ واملبتِكر املبتِكرة،
وها لغاتهم. يف العظيم التأثري ملدنيتنا كان الحقني والغربيون سابقني الرشقيون كان
ذات الطبع، بحكم َمَدِنيَّتُهم، فصارت الالحقني، نحن وأمسينا السابقني هم أصبحوا قد

وأخالقنا. وأفكارنا لغتنا يف عظيم تأثري
محوِّلني ويبتلعونه فيمضغونه نطبخه ما يتناولون املايض يف كانوا الغربيني أن بيد
يطبخه ما فيتناولون الحارض الوقت يف الرشقيون أما الغربي، كيانهم إىل منه الصالح
حالة وهي غربيني، شبه إىل يحولهم بل كيانهم، إىل يتحول ال ولكنه ويبتلعونه، الغربيون
بدون كطفل وطوًرا أرضاسه فقد كعجوز تارًة الرشق يل تبني ألنها منها؛ وأتربم أخشاها

أرضاس!
قلوبنا، له وهبنا إذا وعدوٌّ منه تمكنا إذا صديق لنا؛ وعدوٌّ صديق الغرب روح إن

توافقه. التي الحالة يف نفوسنا وضعنا إذا وعدو يوافقنا ما منه أخذنا إذا صديق

Page 58

العربية اللغة مستقبل

العربية؟ األقطار السيايسالحارضيف التطور تأثري يكون وما ثالثًا:

حالة يف العربية األقطار أن عىل والرشق الغرب يف واملفكرون الكتَّاب أجمع قد
مجلبة التشويش أن عىل أكثرهم اتفق ولقد والنفيس، واإلداري السيايس التشويش

واالضمحالل. الخراب
ملل؟ أم تشويش هو هل فأسأل: أنا أما

صورة يف االحتضار هو امللل شعب، كل وخاتمة أمة كل نهاية فامللل ملًال كان إن
النوم. شكل يف واملوت النعاس،

خافيًا كان ما يبني ألنه دائًما ينفع رشعي فالتشويشيف تشويًشا بالحقيقة كان وإن
بعزمها تهز عاصفة ونظري باليقظة، وغيبوبتها بالصحو نشوتها ويبدل األمة روح يف
ظهر ما وإذا الصفراء. أوراقها وتبعثر اليابسة أغصانها لتكرس بل لتقلعها، ال األشجار
االبتكار قوة وجود عىل دليل أوضح فهو الفطرة، من يشء عىل تزل لم أمة يف التشويش
بآخر وليس الحياة كتاب من كلمة أول السديم إنما مجموعها. يف واالستعداد أفرادها، يف

مشوَّشة. حياة سوى السديم وما منها، كلمة
نظام، إىل التشويش من العربية األقطار يف ما ل سيحوِّ السيايس التطور فتأثري إذًا
بالوجد مللها يُبدل ولن ال ولكنه وألفة، ترتيب إىل واإلشكال الغموض من داخلها يف وما
للخل، أو للخمر جرة الطني من يصنع أن يستطيع الخزاف إن بالحماسة. وضجرها

والحىص. الرمل من شيئًا يصنع أن يقدر ال ولكنه

بها وتَُعلَُّم العالية وغري العالية املدارس يف العربية اللغة انتشار يَعمُّ هل رابًعا:
العلوم؟ جميع

صبغة ذات املدارس تلك تُصبح حتى العالية وغري العالية املدارس يف اللغة انتشار يعم ال
الجمعيات أيدي من املدارس تنتقل حتى العلوم جميع بها تُعلَّم ولن مجردة. وطنية

املحلية. الحكومات أيدي إىل الدينية والبعثات الطائفية واللجان الخريية
نزل ولم كنا وقد الصدقة، بشكل الغرب من يأتينا التعليم كان مثًال سوريا ففي
أماتنا؛ أحيانا وملا الخبز، ذلك أحيانا ولقد متضورون، جياع ألننا الصدقة؛ خبز نلتهم
وأضعف كلمتنا فرق ألنه وأماتنا قليًال؛ عقولنا ونبَّه مداركنا جميع أيقظ ألنه أحيانا
مستعمرات مجموعة بالدنا أصبحت حتى طوائفنا بني ما وأبعد روابطنا وقطع وحدتنا

Page 113

والطرائف البدائع

� � �

ك��ئ��ي��ب ص��بٍّ ع��ن ال��ِف��ت��ي��ان ت��س��أل ُس��ع��اد ج��اءت إذا أم��ي بَ��ن��ي ي��ا
ال��ل��ه��ي��ب ذاك م��ه��ج��ت��ي م��ن أخ��َم��دت ال��ب��ع��اد أي��ام أن ف��اخ��ب��روه��ا
ال��نَّ��ح��ي��ب آث��ار ��ل��وان ال��سُّ وم��ح��ا ال��رم��اد ح��ل ق��د ال��ج��م��ر وم��ك��ان
م��ش��ف��ق��ي��ن ف��ك��ون��وا ن��اح��ت وإذا ت��غ��َض��ب��وا ال َغ��ِض��بَ��ْت م��ا ف��إذا
ال��ع��اش��ق��ي��ن ك��ل ش��أن ه��ذا إن ت��ع��ج��ب��وا ال ض��ح��ك��ت م��ا وإذا

� � �

وأل��ي��ف؟ ل��ح��ب��ي��ب َم��ع��اد أو رج��وع َم��رَّ ِل��َم��ا ه��ل ِش��ع��ري! ل��ي��ت
ال��م��خ��ي��ف؟ م��اض��يَّ وج��ه ل��ت��ري��ن��ي ال��ه��ج��وع ب��ع��د ي��ق��ظ��ة ل��ن��ف��س��ي ه��ل
ال��خ��ري��ف أوراُق أُذن��ي��ه وع��ل��ى ال��رب��ي��ع أن��غ��ام أي��ل��ول يَ��ع��ي ه��ل
ال��م��ح��ف��ل ع��ود يَ��خ��ض��ر وال ال، نُ��ش��ور أو ل��ق��ل��ب��ي ب��ع��ٌث ف��ال ال،
ال��ِم��ن��َج��ِل ِب��ح��دِّ تُ��ب��رى أن ب��ع��د ال��زه��ور تُ��ح��ي��ي ال ��اد ال��ح��صَّ ويَ��ُد

� � �

ال��س��ن��ي��ن خ��ي��االِت غ��ي��َر ت��َرى ال وغ��َدت ب��ج��س��م��ي ال��روح ش��اخ��ِت
تَ��س��ت��ع��ي��ن اص��ط��ب��اري ف��ب��ع��ك��اِز َف��َش��ت ص��دري ف��ي األم��ي��اُل ف��إذا
األرب��ع��ي��ن ح��د أب��لُ��غ أن ق��ب��ل وان��ح��ن��ت األم��ان��ي م��ن��ي وال��ت��َوت

� � �

ال��ُج��ن��ون ق��ول��وا: ب��ه؟ ح��ل ع��س��ى م��ا رح��ي��ل: ق��ال��ت ف��إذا ح��ال��ي ت��ل��ك
ال��َم��نُ��ون س��ت��ش��ِف��ي��ِه ُق��ول��وا: ب��ه؟ م��ا وي��زول أي��ش��َف��ى ق��ال��ت: وإذا

Page 114

الساقية؟ تقول ماذا

Similer Documents