تحميل المختطف بي دي إف

لقبالمختطف
فئة
LanguageArabic
حجم الملف1000,4 ك.ب
إجمالي الصفحات54
Document Text Contents
Page 27

- 27 -


المسيرة من بعده...أتى إلى األستاذ توفى عم "إسماعيل" الكهل الطيب و تركنى اكمل

"إيهاب" بعد الوفاة بأسبوع, و ناقشنى فيما ارغب فيه...اخبرته بموافقتى على الحلول

لحديثه السابق عن الوظيفة موضع عم "إسماعيل"...حاولت ان ألفت انتباهه

الحكومية..ولكننى تحرجت من ذلك الفعل...و لعله قد نسى ذلك الحديث فلم ارغب فى

التطفل على ذاكرته وقتها...

استمر عملى بالبناية لمده شهرين اخرين..صرت فيهم المسئول االول عن نظافة البناية

..و تلبية مطالب سكانها و حماية سياراتهم وما شابه ذلك.

تلك االعمال كامالً إلى حافظة نقودى, بال اضطرارى إلنتظار حصتى بعد صار ريع

لدي مدخراٍت تمكننى من استئجار شقة صغيرة تكونتاقتطاع عم "إسماعيل" لنسبته, ف

إذا أردت ترك تلك المهنة.. ولكنى لم ارد ترك تلك البناية..حقيقًة...فلقد شعرت بقيمة

.االستقرار هنا بالفعل..

وكالعاده اكتشف فى نفسى التفاؤل الزائد ,وأننى سأظل ذلك المغفل طوال عمرى مهما

لقننى الزمن من دروس و عبر...

***********************

استغل الدكتور "أمجد" حسن عالقته بى, فأراد إرسالى لشراء بعض المواد الطبية

العاصمة...الكيماوية من احد المناطق الشعبية القديمة بوسط و

تلك المواد جزءاً من تركيبه للمخدرات, و من هذا الطلب, فربما كانت ةً فتوجست خي

كان ذلك سبباً فى تعرضى للسجن من قبل الشرطة...هو لم يدر بعلمى بحقيقة عمله

السرى , و الذى أكد عم "إسماعيل" حقيقته اكثر من مرة خالل احاديثه الطويلة

عرفتى له بذلك األمر, فوافقت على مضض على ذلك معى...و لم ارغب فى كشف م

و دعائي سراً ال ينقطع ان ال يكتشف أمرى احد...الطلب,

ذاك السوق الشعبى...الطريق مزدحم, و السيارات من فرط الحافلة بإتجاه لتاستقل

سخونة محركاتها التصقت سوياً كوحدات متشابكة فى نسيج مترابط...ألعن الدكتور

سرى...فطوال تلك السنوات الثالث لم اضطر لالبتعاد كثيراً عن منطقتنا "أمجد" فى

مثلما فعلت فى تلك المهمة العاجلة...

Page 53

- 53 -


ه "محمود" فى غرور:يجيب

"لما تكبر هبقى اقولك" -

ليستمر االثنان فى ضحكهم الماجن..بعدها بدقائق, ارتفع صوت دقات الساعه معلناً

انتهاء فترة الراحة, فعادا سوياً نحو عنبر المرضى...يعمل الممرضان بعنبر المرضى

ا وقت الراحة الخطرين بإحدى اقسام مستشفى االمراض العقلية بالعباسية..و ينتظر

شرب السجائر و التسامر قليالً بخصوص مرضاهم المستديمين...بفارغ الصبر ل

؟ " 66" انتا ايه اخبار المريض اللى فى اوضه -

" تقصد اللى فاكر نفسه ف زنزانه ؟ " -

" اه هو...بقى فاكر نفسه فين دلوقت ؟ " -

"" هاهاهاهاهاها..أل دا خالص فاكر نفسه ميت اصالً... -

"يا حول هللا..دا حالته صعبة اوى" -

" يا عم وال صعبة وال حاجة...دا باشا من البشوات اللى عاشوا عيشة زى الفل طول -

حياته..لبس كويس و اكل نضيف و فسح و رحالت لبالد برة...

شاف من الستات كتير و كتير..و عرف المصرية و االوروبية و االميركانية و

غلط ما واحده فيهم,شكله كان متربى كويس,لحد ما حب واحده الروسية لكن عمره ما

شافها ف حفلة من الحفالت اللى بيحضرها..

فضل معاها سنه بحالها لحد ما اتجوزها فى االخر, و بعد الجواز اكتشف انها كانت

بتخونه مع والده...الواد طبعاً اتصدم من اللى شافه, وجات له حاجة ف دماغه...و اديه

يا عينى..بياكل بالعافية و فاكر نفسه فى زنزانه..و الحارس اللى على اوضته بقى هنا

بيقوللى ساعات بيسمعه بيكلم نفسه و بيقعد يحكى حكايات عجيبة...ربنا يشفى يا عم

محسن.."

" بس يا عم انتا قطعت قلبى باللى قلته دا..ربنا يشفيه فعالً يا محمود " -

***********************

Page 54

- 54 -




بس يا عم انتا قطعت قلبى باللى قلته دا..ربنا يشفيه يا محمود" -"

ثم سار الممرضان معاً تاركين ذلك المريض وحيداً كعادته فى حجرته المنعزلة بعيداً

عن باقى المرضى...كمسجون منبوذ..

أو م ختطف..

النهاية "



الشهير " إبراهيم خير من الورقة, وبذلك انتهى الكاتبوضع كلمة النهاية فى السطر األ

عز الدين" من كتابة روايته الجديدة...تلك الرواية التى استمر فى كتابتها خمسة شهور

متواصلة, اجتهد فيها ليخرج افضل ما عنده, ليظل متربعاً على قمة عرش جيل الكتاب

الشباب الذى ينتمى إليه, و الذى وصل لقمته بالفعل برواياته المشوقة و افكاره

..الخالبة.

وضع رزمة الورق التى كتب بها روايته على مكتبه الخشبى االنيق, و اتجه لفراشه

يسل م فيه و ابتسامه ترتسم على وجهه آمالً فى يومه التالى الذي سالوثير, اغلق عينه

روايته لدار النشر لتخرج بعدها لقرائه البالغ عددهم بالماليين..



نهاية

Similer Documents