تحميل النبوءة الأخيرة بي دي إف

لقبالنبوءة الأخيرة
فئة
LanguageArabic
حجم الملف1,3 م.ب
إجمالي الصفحات212
Document Text Contents
Page 106

106


مكرهم وال ُيحرضون الناس عليه، اتضح له أن الكهنة تستأثر بثروة كبيرة تفوق أضعاف

النا على بالفتات تتصدق فيما تصور، حاجة ما استغلوا الذين للتجار تَفّرغ ثم س،

وامتألت المال فاض فلما وسجنوا، أموالهم وصادر الناس قوت واحتكروا المملكة

تتحسن أن إلى مؤقًتا الضرائب دفع من الناس يوحب الملك عفى المملكة خزينة

لكنه أحوالهم، وأصبح في مقدوره متابعة أعمال أبيه، وأثبت للجميع أنه كفء مثل أبيه،

لم يستعبدهم مثله.

استلمت حورحور اإلقليم األوسط وبه من القمح ما يكفي الجند والشعب عاًما كاماًل،

حال في نفسها حورحور وجدت اإلقليم موارد وفرة ومع استهالكهم، رّشدوا هم إن

أفضل من الملك يوحب، الذي استلم مملكة النوبات يضنيها القحط والجوع وخزائنها

كان على تاضوس إرضاء الُجند على حساب من سواهم، وذلك كي يأمن فارغة، لكن

جديدة ضريبة بفرض حورحور إلى وأوعز لهم، والمال العطاء فأجزل عليه، تقلبهم

سابقا المفروضة الضرائب وزيادة تأمينهم، أجل من الناس يدفعها األمن تسمي

ش يستطيع مواجهة لتحقيق فائض كبير يكفي نفقات الجيش المرتفعة، وإلعداد جي

الملك يوحب على أرضه، فاستجابت حورحور وفرضت الضريبة الجديدة وزادت نِسب

الضرائب القديمة، ومع استبداد الكهنة واستغالل نفوذهم في نهب ثروات اإلقليم بدأت

كثر، فلما خشي الناس على أنفسهم تحت حكم حورحور وتاضوس، األوضاع في التدني أ

يم من قبل فرارا من الموت العودة إلى مملكة النوبات مرة آخرى، وحاول من الذ باإلقل

فاشتاط تاضوس غضًبا ومنع المهاجرين من عبور الحدود بالقوة، فلم يكن من كثيرين

إال اللجوء للمجازفة بحياتهم، فإما البقاء وانتظار مصيرهم على يد حورحور وتاضوس أو

ف ُجِند تاضوس. العبور سًرا ٌمعرِضين أنفسهم للموت تحت سيو

Page 107

107


وقلت الِغالل في األسواق وارتفعت أثمانها أضعاًفا مضاعفة، فكّدس الُتجار الِغالل في

مخازنهم ومنعوها عن األسوق، ولم ُيفرّط الكهنة في حبة قمح واحدة، والمخازن الَملكية

، فأصبَح رغيُف الخبز أغلى من حيفان فقط ُمخصصة إلطعام الجنود وساكني القصر

في غياب شيء آخر يقايض به الرغيف. فاختل األمن في اإلقليم بعدما دفع ،بمن الذه

الناس ضريبة األمن الباهظة، وانتشرت السرقات والجرائم، ونُهبت الكثير من مخازن

كان كما وإعادته األمن ضبط عن عاجز وتاضوس الفقراء، على لياًل ووزعت التجار

بالسابق، في ظل ُمطالبة جنده بالمزيد.

ات الكثير من الناس جوًعا، وانتشرت الُجثث في الشوارع ال تجد من يواريها الثرى، م

قرى بأكملها تموت مع حلول المساء، فيدخلها الجنود نهاًرا ويجمعون الُجثث في مقابر

جماعية، وفي الليل يعيثون في القرى فساًدا ويسرقون ما بها. ومضت األشهر واألوضاع

ال وِغالل سوًءا، بالكهنة تزداد تاضوس اصطدام وشيكًا وأصبح تقل، الملكية خزائن

ُتدرك ذلك اإلقليم من ذهب وِغالل، والكهنة الذين صاروا يستأثرون بمعظم ثروات

فاشتكوا لتاضوس حاجة المعابد، فعلم أنهم لن يقبلوا مساعدته بسهولة، فأمر إحدى

جة الجنود وال يثير غضب قادته بسرقة مخازن المعابد ونَْهب كنوزها، وبذلك يسُد حا

تموت والناس السارقين، لمواجهة الضعف إلى األمن وارتفعت ضريبة الكهنة عليه،

جوًعا وفقًرا.

انتشر تهريب القمح من مملكة النوبات إلى اإلقليم، فعل غريب لم يعهدوه في أي عصر

يوحب الذي سابق، شجعه تاضوس ورعاه إلنقاذ نفسه من الغرق، على علم من الملك

لم يحاول منع عمليات التهريب التي تتم عله ينقذ أهالي اإلقليم من الموت جوًعا.

Page 211

211


ا" "هذا تأويل رؤيا أبوكما من قبل، قد جعلها هللا حقًّ

***

أُخليت الحصون على كاّل الضفتين بطول مجرى النهر، وُفِتَح جسر الذهب أمام عبور

بأسواره الناس، ِمن وإلى المملكتين بُِحريٍّة تاّمٍة ودون دفع أي رسوم، فأصبح الحصنان

التمثل العالية حركة ونشطْت الجسر، لبّوابتي ومضت نُْصٍب المملكتين، بين جارة

مغيًرا مجراه لم يسبق لها مثيل ثار النهر بعنٍف وقّوٍة ، فوالناس تتنّقل بأمانٍ السنين

شاقا طريقة نحو رئيًسا دون فروٍع أخرى، جديد القديم، ونحت في أرض النوبات مجًرى

األيام، ُمِضيِّ مع جفتا األوسَط بِْركََتْين من الطينوأصبح نهَر الضباِب والنهرَ الشمال،

خصبة لم يطلّها الماء من قبل، ووصل إلى أراٍض بعيدةٍ جديدة يَشقَّ الثائُِر الجديُد أراض

فزادت مساحة ، ن بحثا عن الرزق هناكمن كال المملكتيإليها ، فهاجر الناس ومستوية

الرقعة الزراعية.

النوباتي والسيواختلط بعضهموواتين من وتزاوجوا واحدٍة، قًرى في مًعا ، البعض ن

.مترابطب، مكونين مجتمع واحد فاشتبكت األنسا

وقف الملك يوحب وكبير قادة السيوات نارمر وكبير كهنة النوبات كاعبر يتأملون النهر

ْت، فقال كاعبر: الجديد، األكثر رحابًة وَفْيًضا من األنهار السابقة التي قد َجفَّ

ب أْن ُتطلَق عليه اسًما جديًدا يا سيدي الملك.يج -

: فقال الملك يوحب

Similer Documents