تحميل صوت الحبّ بي دي إف

لقبصوت الحبّ
فئة
العلاماتالأدب التونسي
LanguageArabic
حجم الملف1,1 م.ب
إجمالي الصفحات259
Document Text Contents
Page 1

1

الّشيب الذي غمرهأسند رأسه الصحيفة على فخذيه ثم وضع

إلى ظهر المقعد الهزاز وجذب نفسا طويال من سيجاره الفاخر

نفث دخانا أبيض حام حول ... من مع انطباق جفنيه الذابلينتزا

وية كأنه يحاول أن يخرج ما اختزنه صدره رأسه في زفرة ق

ن دمعا إلى بسانظر بعينين متعبتين تح من ألم ووجع مرير و

كم كان األمر سيتغير لو حل . نظرات حزينة ضعيفة السطور

مقال ،!محل هذا المقال مقال آخر يتحدث عنها كما في السابق

كيف ألمنيته هذه أن تتحقق .يحمل الحنين والفرح، لكن هيهات

وأين يمكن ان تكون اآلن؟ هل مازالت على قيد الحياة؟ أم

ت؟تراها ماتت؟أم تراها قتل

التي بين الصور التي تعشش بذهنه وتلكأحس باختالط في ما

وكلها صور وأشباح تتحرك وتتكلم .يراها أمام عينيه الزائغتين

،صور ألشخاص من سجل حياته، صور الغائبين أو صور

لضحايا القدر، صور تختلج وتنتفض كما اختلج األصل

وانتفض في صراعه مع الذات ومع عذاب الكيان وجبرية

. لمصيرا

رأى طيفها يكبر و يتميز عن غيره من األطياف المختلجة

المنتفضة و قد حملت على عاتقها هم الحياة أو وقد حملها هم

صرخت .الحياة على المضي في نسج أسطورة الفعل الناقص

شباح كأنها أرواح حبيسة بجوف األرض و أخذ حجمها األ

يصغر تارة ويكبر تارة أخرى وتوالت أمام عينيه بسرعة

خاطفة ومالمح مشوهة لكن طيف سارة ظل ساكنا ثابتا ولم

يتحرك مع المتحركين و لم يصرخ كأنه يعلم بيقين أن الحياة

ظل يجابه الحركة. يمكن أن تتخذ مسارها دون أن نحمل همها

من حوله في ثبات حكيم كما كانت هي تجابهها صمتا يتمخض

عن فن جميل وتعبير كامل قبل أن تقتحم الذئاب حياتها وتمزق

. سكونها الرائق بمخالبها الملوثة بالدماء

جه الدكتور وفي كل ذلك الخضم استطاع أن يتعرف و

يكلمه بصوت هادئ بينما واصلت " حافظ عياش"الشهير

Page 2

2

األطياف األخرى طنينها و لغطها غير عابئة بمن أظهر حكمة

أو بمن تبنى نظرة شاذة للوجود كهذين الطيفين الشاردين عن

القطيع ولن توقف األطياف صراعها مع الحياة ولن تبدد وقتها

ترى من عن القافلة؟ الغالي الثمين من أجل شاذين، شاردين

؟ من جابه الحياة "حافظ العياشي"كان أكثر حكمة ؟ سارة أم

باالنغماس مع ذاته يناجيها فيصنع فنا أم من جابه الحياة

بفعل ناقص بقصد تغيير مسار القدر ؟ كانت شفتا الدكتور

حافظ تتحركان وتصدران كالما يذكره جيدا إنه نفس الكالم

ر مرة رآه فيها قبل وفاته بعد أن انفجر سره الذي وجهه له آخ

تقديم يد لقد حاولت :"قال له عديدة أسرزعت كيان قنبلة زع

وظننت أني أزرع بذور خير، لكن . العون لبعض األشخاص

األيام كشفت لي أن ما صنعته كان دمارا طال حياتي وحياة

" هؤالء

رأسه أعيت الصور المشوهة الكهل حتى كاد يصرخ ثم أرخى

إلى الوراء وأغمض عينيه فاختفت األشباح المتخبطة وحلت

محلها ذكريات هادئة من الماضي، ذكريات شاب توهجت في

وهبه القدر كل نعم الحياة الحياة وتمتع بالعز وقدقلبه مشاعل

تحضره اآلن . السعيدة، النسب العريق و الثراء الفاحش

بتونس العاصمة " ونفليريم"ذكريات البيت الكبير بحي

طفولته السعيدة الثملة حبا والتي غرفت تسحب معها ذكريات

هو ذلك الطفل الذي تربع في " توفيق المقدم. "من معين الحياة

وحيدا بال منافس فانصبت " عبد المجيد المقدم"مملكة والده

عليه أنواع الرعاية دوارق من الحنان والعطف الفياض وتنعم

ه ألبيه ولم يحرم من فضل جديه ألمه فآل بدالل والديه وجدي

" البالد العربي"متاجر ب :ث أمه وقد كانت وحيدتهماإليه ميرا

". زغوان"بالعاصمة ومزارع شاسعة قرب مدينة

شب الفتى في هذه الدوحة الوارفة ، دوحة طلعها المحبة

الغامرة و ظلها اللّحمة والمودة زاول تعليمه االبتدائي والثانوي

وهناك خالط نخبة من " القصبة"بشارع " الصادقية"رسة بالمد

Similer Documents